سوق الحديد والصلب الإيراني: أسعار البليت وتوقعات حديد التسليح

سوق الصلب الإيراني قبيل الشتاء: ارتفاع عروض تصدير البليت وسط قيود الإنتاج
يشهد سوق الحديد والصلب الإيراني في الأيام الأخيرة من أكتوبر 2026 تغيرات مهمة في أسعار التصدير. وتشير أحدث التقييمات السوقية إلى ارتفاع عروض تصدير البليت الإيراني، لكن هذا التطور لا يعني بالضرورة حدوث انتعاش واسع في الطلب على منتجات الصلب. فقد أصبحت قيود الإنتاج ونقص الطاقة وارتفاع تكاليف النقل عوامل رئيسية تؤثر في اتجاهات السوق.
ارتفاع عروض تصدير البليت الإيراني
وفقاً لتقييم نشرته مؤسسة Shanghai Metals Market (SMM) في 23 أكتوبر، ارتفعت عروض تصدير البليت الإيراني بنحو 10 دولارات للطن مقارنة بالأسبوع السابق، لتصل إلى نطاق يتراوح بين 418 و430 دولاراً للطن على أساس FOB. كما أشار التقرير إلى صفقة بكمية 30 ألف طن بسعر 418 دولاراً للطن، وطلب آخر لشراء 20 ألف طن من بليت درجة 3SP بسعر 424 دولاراً للطن.
وتتعلق هذه الأرقام بعروض التصدير والصفقات المبلغ عنها، ولا تمثل سعراً موحداً لجميع منتجات الصلب في السوق المحلية الإيرانية. ومع ذلك، فإن ارتفاعها يعكس تأثير محدودية المعروض على سياسات التسعير لدى المنتجين الإيرانيين في الأسواق الخارجية.
نقص الطاقة يؤثر في إمدادات الصلب
لا تزال قيود الكهرباء والغاز الطبيعي من أبرز التحديات التي تواجه مصانع الصلب الإيرانية. ووفقاً للتقرير، خفضت بعض المصانع إنتاجها، أو دخلت في فترات صيانة، أو احتفظت بجزء من البليت لاستخدامه في عمليات الدرفلة الداخلية بدلاً من طرحه للتصدير.
يمكن أن تؤدي هذه الإجراءات إلى تقليص الكميات المتاحة للتصدير ودعم الأسعار المعروضة. لكن ارتفاع الأسعار بسبب نقص المعروض لا يعني بالضرورة زيادة الطلب النهائي؛ فقد ترتفع الأسعار أيضاً عندما ينخفض حجم الإمدادات المتاحة بوتيرة أسرع من الطلب.
العراق سوق إقليمي مهم لتجارة الصلب
يظل العراق، بما في ذلك إقليم كردستان، من الأسواق المهمة للتجارة الإقليمية في منتجات الصلب. وقد أشار تقرير SMM إلى صفقات برية بكميات محدودة من البليت إلى شمال العراق، بأسعار تراوحت بين 425 و430 دولاراً للطن على أساس FCA عند الحدود.
وبالنسبة إلى الشركات العاملة في تصدير الصلب الإيراني، تبرز أهمية متابعة حركة التجارة الإقليمية. ومع ذلك، لا تعتمد القدرة التنافسية على السعر المعلن فقط، بل تتأثر أيضاً بتكاليف النقل ومواعيد التسليم وشروط الدفع ومواصفات المنتج والقدرة على ضمان استمرارية التوريد.
تكاليف الشحن تضغط على اقتصاديات التصدير
تؤثر ظروف الشحن أيضاً في حسابات تجارة الصلب. فقد ذكر تقرير SMM أن تكاليف الشحن على المسار المتجه إلى عُمان ارتفعت إلى نحو 25–30 دولاراً للطن بعد تصاعد المخاطر الإقليمية.
وقد تؤدي هذه الزيادة إلى تقليص هوامش أرباح المصدرين وجعل المشترين أكثر حذراً عند المقارنة بين الموردين. لذلك، ينبغي تقييم أسعار البليت الإيراني إلى جانب تكلفة التسليم الكاملة، وليس اعتماداً على سعر FOB وحده.
الطلب العالمي على الصلب لا يزال محدوداً
تشير التوقعات الدولية إلى أن تعافي السوق العالمية سيكون تدريجياً. فقد توقعت الرابطة العالمية للصلب، في تقرير أكتوبر 2026، أن يبلغ الطلب العالمي نحو 1.722 مليار طن خلال العام، مع بقائه قريباً من مستوى العام السابق. ومن المتوقع أن ينمو الطلب بنسبة 1.7% في عام 2027 ليصل إلى نحو 1.752 مليار طن.
كما تتوقع الرابطة انخفاض الطلب على الصلب في الصين بنحو 2% خلال عام 2026، نتيجة استمرار ضعف قطاع العقارات وتباطؤ الاستثمار في البنية التحتية. وتؤكد هذه المؤشرات ضرورة عدم اعتبار ارتفاع الأسعار في سوق إقليمية دليلاً كافياً على اتجاه عالمي صاعد ومستدام.
كيف تؤثر هذه التطورات في أسعار حديد التسليح؟
يُعد البليت الفولاذي من المواد الأساسية في إنتاج حديد التسليح، ولذلك يمكن أن تؤثر تغيرات تكلفته في أسعار المنتجات النهائية. لكن اتجاه أسعار حديد التسليح في إيران يعتمد أيضاً على الطلب المحلي وسعر الصرف وتكاليف الطاقة والنقل وحجم المخزون المتاح لدى المصانع.
ولهذا السبب، ينبغي عند متابعة أسعار حديد التسليح اليوم مقارنة عروض المصانع وظروف التداول المحلي مع اتجاه أسعار البليت. فقد توفر زيادة عروض التصدير دعماً للأسعار، إلا أن ضعف الطلب المحلي قد يحد من انتقال الزيادة بالكامل إلى المستهلك النهائي.
الخلاصة: قيود المعروض لا تعني انتعاش الطلب
تتمثل السمة الرئيسية لسوق الصلب الإيراني في أواخر أكتوبر 2026 في التباين بين ارتفاع عروض تصدير البليت واستمرار الحذر في الطلب العالمي. وتدعم قيود الإنتاج المرتبطة بالطاقة وارتفاع تكاليف الشحن الأسعار، بينما تظل محدودية الطلب والقدرة الشرائية من أبرز المخاطر أمام السوق.
وبالنسبة إلى التجار والمنتجين والمصدرين، يتطلب اتخاذ قرارات أكثر دقة متابعة أسعار البليت وحديد التسليح، وتكاليف التسليم، وتحركات سعر الصرف، وحجم الطلب الفعلي في الوقت نفسه. ويساعد الجمع بين هذه المؤشرات على تقييم الفرص التجارية وإدارة المخاطر بصورة أفضل.
